تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

15

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

الشرح لا يخفى أن هذا البحث تناوله الأصوليون تحت عنوان ( أصالة التخيير ) التي تعدّ من الأصول العملية الأربعة المعروفة ، وهي البراءة والاحتياط والاستصحاب وأصالة التخيير التي يطلق عليها أيضاً : دوران الأمر بين المحذورين . ولكن قبل الولوج في منجّزية العلم الإجمالي في دوران الأمر بين المحذورين وبيان حكمهما ينبغي تقديم عدد من المقدّمات : المقدّمة الأولى : في بيان المراد من دوران الأمر بين المحذورين ، وهو : الشكّ المقرون بالعلم الإجمالي بجنس الإلزام ( الوجوب والحرمة ) على متعلّق واحد ، كما لو علم المكلّف بأن هذا المائع الذي أمامه إمّا يجب شربه ؛ لأنّه دواء وإذا لم يشربه فإنّه يموت ، وإمّا يحرم شربه ؛ لأنّه خمر ، فيدور الأمر بين الوجوب والحرمة على متعلّق واحد ؛ ولذا قال السيد الخوئي في تعريف دوران الأمر بين محذورين : « المراد به دوران الأمر بين الوجوب والحرمة مع عدم احتمال اتّصافه بغيرهما ، فإنّه مع احتمال ذلك يرجع فيه إلى البراءة لكونه شكّاً في التكليف الإلزامي ، بل هو أولى بجريان البراءة من الشبهة التحريمية أو الوجوبية المحضة ؛ لعدم جريان أدلّة الاحتياط فيه لعدم إمكانه » « 1 » . المقدّمة الثانية : يجب أن لا يكون أحد الطرفين مورداً للاستصحاب ، وإلا يجب العمل بالاستصحاب ، وهذا ما أشار إليه السيد الخوئي بقوله « يعتبر في محلّ النزاع أن لا يكون أحد الطرفين بخصوصه مورداً للاستصحاب ، إذ عليه ينحلّ العلم الإجمالي ، ويجب العمل على طبق الاستصحاب بلا إشكال » « 2 » .

--> ( 1 ) دراسات في علم الأصول : ج 3 ، ص 327 . ( 2 ) المصدر نفسه .